أبو الليث السمرقندي

296

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سورة محمد وهي ثمان وثلاثون آية مكية [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ ( 2 ) ذلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ ( 3 ) قوله تبارك وتعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا أي : جحدوا بتوحيد اللّه تعالى ، وبالقرآن وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي : صرفوا الناس عن طاعة اللّه ، وهو الجهاد أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ يعني : أبطل اللّه حسناتهم التي عملوا في الدنيا ، لأنهم عملوا بغير إيمان ، وكل عمل يكون بغير إيمان ، فهو باطل كما قال وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [ آل عمران : 85 ] الآية . قال الكلبي : نزلت في مطعمي بدر ، وهم رؤساء مكة ، الذين كانوا يطعمون الناس في حال خروجهم إلى بدر ، منهم أبو جهل والحارث ابنا هشام ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبي وأمية ابنا خلف ، ومنبه ونبيه ابنا الحجاج ، وغيرهم . ويقال : هذا في عامة الكفار . وهذا كقوله : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ [ النور : 39 ] الآية . وروى مجاهد عن ابن عباس قال : الَّذِينَ كَفَرُوا هم أهل مكة وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قال هم الأنصار ، الذين آمنوا ، يعني : صدقوا باللّه تعالى ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبالقرآن وعملوا الصالحات ، يعني : أدوا الفرائض والسنن ، وهم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن كان في مثل حالهم وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يعني : صدقوا بما أنزل جبريل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو الحق وليس فيه باطل ، ولا تناقض كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ يعني : محا عنهم ذنوبهم التي عملوا في الشرك ، بإيمانهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وطاعتهم للّه تعالى ، فيما يأمرهم به من الجهاد وَأَصْلَحَ بالَهُمْ يعني : حالهم . وهذا قول قتادة . وقال مقاتل : يعني : بين أمورهم في الإسلام ، وعملهم وحالهم ، حتى يدخلوا الجنة . وروى مجاهد وَأَصْلَحَ بالَهُمْ يعني : شأنهم وقال